السيد حامد النقوي

54

خلاصة عبقات الأنوار

تعالى عليه وسلم لعمار : تقتلك الفئة الباغية . وزاد : وقاتله في النار . فقتله ، أي عمارا ، أصحاب معاوية ، أي بصفين ، ودفنه علي رضى الله تعالى عنه في ثيابه وقد نيف على سبعين سنة ، فكانوا هم البغاة على علي بدلالة هذا الحديث ونحوه ، وقد ورد : إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق ، وقد كان مع علي رضي الله ، تعالى عنهما ، وأما تأويل معاوية أو ابن العاص بأن الباغي علي وهو قتله حيث حمله على ما أدى إلى قتله ، فجوابه ما نقل عن علي كرم الله وجهه أنه يلزم منه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قاتل حمزة عمه . والحاصل أنه لا يعدل عن حقيقة العبارة إلى مجاز الإشارة إلا بدليل ظاهر من عقل أو نقل يصرفه عن ظاهره ، نعم ، غاية العذر عنهم أنهم اجتهدوا وأخطأوا فالمراد بالباغية الخارجة المتجاوزة لا الطالبة كما ظنه بعض الطائفة " . وقال في [ المرقاة - شرح المشكاة ] : " ( وعن أبي قتادة ) صحابي مشهور ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار ) أي ابن ياسر ( حين يحفر الخندق ) حكاية حال ماضية ( فجعل يمسح رأسه ) أي رأس عمار عن الغبار ترحما عليه من الأغيار ( ويقول بؤس ) بضم موحدة وسكون همز ، ويبدل ، وبفتح السين مضافا إلى ( ابن سمية ) وهي بضم السين وفتح الميم وتشديد التحتية أم عمار وهي قد أسلمت بمكة وعذبت لترجع عن دينها فلم ترجع وطعنها أبو جهل فماتت ، ذكره ابن الملك . وقال غيره : كانت أمه ابنة أبي حذيفة المخزومي زوجها ياسرا وكان حليفه فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة أي : يا شدة عمار احضري فهذا أوانك ، واتسع في حذف حرف النداء من أسماء الأجناس وإنما يحذف من أسماء الأعلام ، وروى بوس بالرفع على ما في بعض النسخ ، أي : عليك بؤس أو يصيبك بوس ، وعلى هذا ابن سمية منادى مضاف ، أي : يا ابن سمية ! وقال